فهرس الكتاب
قلت: هذا حديث تشد إليه رحال القلوب، {لٌمّن كّانّ لّهٍ قّلًبِ أّوً أّلًقّى پسَّمًعّ و هٍوّ شّهٌيدِ} [ق: 37] ، وإنه والله سر حُسْنِ الأسوة، وجمالها في رسول الله، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة» (3) ؛ ذلك خلق رسول الله، ذلك خلق القرآن، وهو قول الله - تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] ، وقوله - تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] . ألا ما أحوج الناس اليوم عامة، والدعاة منهم خاصة إلى استيعاب هذا البلاغ القرآني العظيم. فتعلم من السنة أخي الداعية أخلاق النبوة تكن من الراشدين.
ذلك خلقه الجامع المانع؛ ومن هنا جعلنا عنوان هذا البلاغ الضابط لكل ما قبله: «اتباع السنة تزكية وتعلماً وتحلماً هو مفتاح دعوة الخير» ؛ إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث معلماً ومزكياً، وكان كل ذلك منه على منهج الحلم والرأفة والرحمة والأناة. فما أعظمه - صلى الله عليه وسلم - من نبي حليم، ورسول كريم!
القاعدة الرابعة: في أن الصلوات وحفظ الأوقات عمود الدعوة إلى الخير:
لو أدرك المسلمون اليوم ما معنى (الصلاة) ؟ ما تركها واحد منهم إلا من أصر على ضلاله وعماه، أو كزّ على كفره وزندقته!
أما أنت أيها الداعية إلى الله؛ فاعلم أن السير الدعوي من غير مسلك الصلاة ضرب في التيه!