فهرس الكتاب
كل أعمالك في الجهاد، والدعوة إلى الله، وما تستكثره من حركات وسياسات راجع إلى مدى سلامة هذا الأصل عندك؛ قصداً، ووقتاً، وأداء. وإلا فعلى دينك السلام! {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور: 39] .
إنك يا صاح! لن تذوق ما الإيمان وما الإسلام؛ حتى ترحل إلى الصلاة تكتشف أسرارها الممتدة إلى بحر الغيب المطلق؛ فترى عجباً .. فهي نتيجة فعلية لكل من تلا القرآن حق تلاوته، إنها أول ما يبادر إليه المحب أول ما يتذوق معنى المحبة؛ إذ يتعرف على جمال الله من خلال القرآن الكريم؛ ومن هنا أمره - عز وجل - بالصلاة؛ مباشرة بعد أمره - تعالى - بالتلاوة، على سبيل العطف المباشر المشعر بالتساوي بين الفعلين؛ مما يوحي بانعدام الفرق بينهما لما بين الاستجابتين من ارتباط وثيق. إن من تعرف على القرآن الكريم حقاً لا يملك إلا أن يصلي. قال - تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] .
اعلم أن العلماء يجمعون على أن الوظيفة الوحيدة للإنسان في الكون هي عبادة الله. فكل حظوظه الدنيوية إنما هي منجرة بالتبع مع أصل العبادة، وإنما أتيح له أن ينال من حظه ما يعينه على وظيفته الأساس؛ وأصل ذلك ومستنده قوله - تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .