فهرس الكتاب
ولنعد إلى جمال القرآن الكريم؛ ذلك أن الله - تعالى - إذ يصف جمال المؤمنين يذكر الصلاة باعتبارها أول وسام نوري ـ بعد الإيمان ـ يشع من قلوبهم، وهو أمر يكاد يكون مطرداً في كل آي القرآن العظيم، يقول المولى الكريم في أول سورة البقرة: {الم 1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [البقرة: 1 - 3] ، ومن أجمل ما ورد في ذلك فاتحة سورة (المؤمنون) ؛ إذ جعل الله أول صفاتهم الخشوع في الصلاة وآخرها المحافظة على الصلاة. وكل أعمال الصلاة من فعل الخيرات وترك المنكرات جعلها فيما بينهما؛ فاقرأ وتدبر .. واحفظها واحدة واحدة: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ {2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ {3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ {4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ {5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ {6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ {7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ {8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ {9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ {10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: 1 - 11] .
فالخير كله فاتحته الصلاة، والخير كله خاتمته الصلاة. والخير كله غايته الصلاة، والخير كله وسيلته الصلاة.