فهرس الكتاب

الصفحة 3033 من 4219

إن الإسلام في نهاية المطاف هو الصلاة بالمعنى الذي سبق بيانه؛ وعلى هذا الوزن تُقَوّم أعماله كلها يوم القيامة، وعلى ذلك يتحدد مصيره الأخير .. ! قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الحاكم الحاسم: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة؛ فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر! وإن انتقص من فريضة قال الرب: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك» (2) .

وأوضح من هذا دلالة على ما نحن فيه قوله - صلى الله عليه وسلم: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله» (3) ، فليس عبثاً إذن أن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في مراتب أعمال ابن آدم على سبيل ترتيب الأولويات: «أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله» (4) . إن الأمر يا صاح جدّ!

وما بقي لمسلم تَرَك الصلاةَ من إيمانه إلا ما لا يخلده في النار، لا ما ينقذه منها بإطلاق. قال - صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (5) ، وقال أيضاً: «بين الكفر والإيمان ترك الصلاة» (6) ، ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم: «ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة فإذا تركها فقد أشرك» (7) . وهذه الأحاديث وما في معناها تقتضي أن المسلم التارك لصلاته قد شابه الكفار في صفاتهم، فكفر عملاً وإن أسلم عقيدة؛ لأن المسلم إنما يتميز بصفة الصلاة التي هي عنوان إسلامه ـ كما بيناه قبل ـ فمن فقد عنوانه فَقَدَ هويته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت