فهرس الكتاب

الصفحة 3043 من 4219

4 -وأما التدبر: فهو ـ كما سبق بيانه ـ أنك إذ تقرأ الآيات، وتدرس، وتتعلم؛ تنظر إلى مآلاتها، وعواقبها في النفس وفي المجتمع؛ فتكتسب بذلك من الصفات الإيمانية ما يعمر قلبك، ويثبت قدمك في طريق المعرفة الربانية، ونحو ذلك من المعاني؛ مما فصلناه قبل في محله، فلا حاجة لتكراره.

ذلك كله هو أساس التزكية، ومقياس التصفية، ومنهاج التربية، وسلم العروج إلى رضى الرحمن، فاقرأ القرآن، وتدارس، وتعلم، وتدبر ... حتى يأتيك اليقين.

فاصبر على هذا المنهج؛ فإن كل آية تسلمك إلى الأخرى، وتفتح لك باب أسرارها وأنوارها. فتتبع مسالك النور حتى تصل إن شاء الله.

ذلك هو الاعتصام بكتاب الله، وأما الاعتصام بالشمائل المحمدية نموذجاً أعلى للتطبيق؛ فهو:

القسم الثاني: وهو أن تتبع معالم سَيْرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ذلك، وهي مبثوثة في كل كتب السنة وعلومها؛ إلا أن أجمع علوم السنة الموضوعة لبيان هذا المنهج؛ هو (علم الشمائل المحمدية) : وهو علم يبحث في صفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخِلْقية والخُلُقِية، وكيفية سيرته مع ربه، وسيرته في نفسه، وفي أهله، وفي أصحابه والناس أجمعين. وإن ذلك لهو القرآن كله مطبقاً، والإسلام كله حيا متحركاً، فادرس من الكتب في ذلك ما شئت ولا حرج، أو اجمع نصوصه من حيثما شئت ولا حرج، وإنما الشرط أن تتحرى الصحة في الخبر. ويكمل بذلك ما أردناه من معنى: (مجالس القرآن) التي كانت هي مجالس الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

خاتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت