فهرس الكتاب

الصفحة 3048 من 4219

ذلك أن الانغماس في الشأن اليومي السياسي، والنقابي، والاجتماعي العام للحركة الإسلامية؛ قد يصنع مناخاً سيئاً لتربية الخَلَف من النشء الإسلامي. وكذلك الدوران الداخلي حول الذات الحركية عندما تثقل أعباء العمل الإدارية والتنظيمية الداخلية؛ فكل ذلك قد ينسي الجيل الجديد أنه يشتغل ضمن حركة إسلامية قامت أساساً على أصل تعبدي، وقد يعصف الصراع السياسي الدائر في المجتمع بالبقية الباقية من الإحساس التعبدي في العمل لدى كثير من الشباب، فتبدأ النتوءات المنحرفة في الفكر والممارسة تبدو من هنا وهناك، وهو ما لاحظناه فعلاً في بعض القطاعات الطلابية والنقابية والسياسية التي أنشأها العمل الإسلامي أساساً لإقامة الدين وعدم التفرق فيه؛ مما يفرض على ذوي الرأي والتوجيه في الحركة الإسلامية ضرورة الحرص في العمل التربوي على تجديد الوعي بالمنطلقات المنهجية، والثوابت الدينية في كل عمل يراد له أن يكون إسلامياً.

وأحسب أن أول ما ينبغي أن نأخذه من المفهومات بقوة، هو: مفهوم (القرآن) ؛ من حيث هو المتن الرئيس لرسالة الله إلى الناس، والمؤسِّس لمقاصد التعبد في كل عمل.

هذا خطاب الشباب اليوم في المنتديات، والجامعات، وسائر أنواع التجمعات، هو في أغلبه خطاب فكري متخشب، لا نداوة فيه ولا طراوة. فيه كل شيء من النصوص والاستشهادات والمرجعيات إلا آيات القرآن العظيم ونصوص السنة النبوية! تفرقت بهم الأهواء بين أقوال المفكرين والسياسيين من الزعماء والعلماء، حتى أحلُّوها في أنفسهم في بعض الأحيان محل القرآن، تقديساً وتوقيراً، ولو ذكرت له: (قال الله، قال رسوله) لوجدت منه استهجاناً على المستوى النفسي ـ والعياذ بالله ـ قد لا يشعر به هو نفسه؛ لأنك إنما تحدثه بما هو (معروف) ، وبما هو (متداول) لا بما هو (جديد) ، هكذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت