ولقد بلغ الزيغ والضلال ببعض النابتة ممن يُحسَبون على الحركة الإسلامية أن صاروا إلى تمجيد كتابات بعض العلمانيين المتلبسين بالمسوح الإسلامية، من أمثال الدكتور نصر حامد أبو زيد، والدكتور حسن حنفي! أما النهل من كتابات الروافض ـ خاصة في الظروف السياسية الراهنة المعروفة ـ فحدث ولا حرج! فماذا إذن تنتظر من حركة ينهل شبابها من كتابات أمثال هؤلاء؟! إن عدم توحيد المرجعية، وعدم ضبط المنطلقات لن يضمن استمرار التوجه الإسلامي الصرف لأي حركة قامت في الأصل على منهج كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم غفلت عن (بدهياتها) .
إن القول بوجوب رجوعنا إلى القرآن الكريم ليس بمعنى تزيين الكلام بآية أو أخرى هكذا اعتباطاً، ولكنه رجوع منهجي مبدئي يجب أن يتقرر في الأذهان، ويستقر في الوجدان؛ ليكون فعلاً نوراً يمشي به المسلم في طريقه إلى الله، ويبقى ذاكراً جيداً أنه بهذا العمل السياسي، أو النقابي، أو الاجتماعي، أو الإعلامي ... إلخ، إنما يعبد الله. هذا هو الأصل العظيم الذي كثيراً ما يغيب، فيغيب معه كل شيء؛ لأنه (الفصل الجوهري) ـ على حد تعبير المناطقة ـ الذي يَسِمُ العمل بوصف (الإسلامية) .
الإسلام بلاغ:
من أخطر مزالق العمل الإسلامي أن يغيب عنه في خضم الصراع السياسي، والتدافع الاجتماعي، أن طبيعة مشروعه قائمة أصلاً على أنه (رسالة ربانية) بالقصد الأول، وجب على حملتها الانضباط إلى شروط الأمانة في تبليغها، كما تقتضيه شروطها هي، لا كما تقتضيه أمزجتهم هم حسب أغراضهم وأهوائهم.