فهرس الكتاب

الصفحة 3052 من 4219

والثالث: الرسول، وهو حامل الرسالة المبلغ لها، بتكليف من المرسِل.

ثم الرابع: وهو الخطاب المرسَل وهو مضمونها، أي متن الرسالة، ونصها اللغوي الحامل لمقاصد مرسلها.

وهذا كله ـ لو تدبرت ـ منطبق على الإسلام من حيث هو رسالة.

فالخلاصة إذن، هي أن الإسلام: رسالة مضمنة في متنها، أي في خطابها الحامل لمضمونها الرسالي، وهو القرآن الكريم الذي هو متن الرسالة، ثم السنة النبوية التي هي ملحقها الشارح، تلك هي أول مراتب {اهًدٌنّا الصٌَرّاطّ الًمٍسًتّقٌيمّ} [الفاتحة: 6] ، لو تدبرت قليلاً.

إنك لو قرأت القرآن بهذا المنطق لوجدت عجباً!

إن تجديد الدين يقوم أساساً على تبين ما {الصٌَرّاطّ المٍسًتّقٌيمّ} ؟ ثم كيف الاستقامة عليه؟ وبغير ضبط (الحقيقة الرسالية) للقرآن يكون كل فعل من محاولات التصحيح خارج {الصٌَرّاطّ الًمٍسًتّقٌيمّ} . وليس عبثاً أن يكون ذلك هو دعاء المسلم في كل صلاة، سبع عشرة مرة في اليوم والليلة على الأقل.

مهم جداً أن تستحضر في ذهنك ووجدانك أن القرآن يخبرنا عن نفسه، أنه رسالة، جاءت تحمل (الهداية) للناس الحيارى ـ وكل الناس لولا الدين حيارى ـ ويرسم لهم معالم الصراط المستقيم، فتدبر قوله - تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشورى: 52، 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت