فهرس الكتاب

الصفحة 3051 من 4219

السؤال الأول: هل تعرفين الله؟

السؤال الثاني: هل تعرفين القرآن؟

المشكلة هي أننا عندما نكتفي بـ (نعم) نكف بها عن البحث، وننقطع عن السير في طريق المعرفة الربانية، واستكشاف هذا القرآن العظيم؛ ومن ثم نفقد بوصلة الصراط المستقيم في عملنا الدعوي.

افترض إذن أنك ـ مثلي ـ لا تملك الحقيقة كاملة، ولنتابع البحث معاً:

ألسنا مسلمين؟ ألسنا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ بلى طبعاً. هذا شيء حسن؛ فدين الإسلام الذي هو باب النجاة يوم القيامة إنما ينبني بعد الإيمان بالله على شهادة أن محمداً رسول الله. هذا بدهي، ومعلوم من الدين بالضرورة، نعم، ولكن تأمل: عبارة (رسول الله) ، هذا الوصف للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو مناط الدين الذي قال عنه الله - عز وجل: {إنَّ الدٌَينّ عٌندّ اللَّهٌ الإسًلامٍ} [آل عمران: 19] ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] . فكل الإسلام قائم على شهادة أن محمداً رسول الله؛ فنتج عن هذا الوصف (رسول) أن الدين كل الدين ـ أعني الإسلام ـ هو عبارة عن (رسالة) . وهذا شيء عظيم جداً، ندرك رسمه، وقلما نتذوق حقيقته. وإليك البيان:

عندما نقول: (محمد رسول الله) فإن الحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية كلتيهما تقتضيان أن محمد بن عبد الله قد جاء برسالة معينة؛ أي أنيطت به مهمة يقوم بتبليغها، فكان بذلك (رسولاً) ، ولولا ذلك لما كان له شأن في الكون ولا في التاريخ.

نعم هذه بدهيات .. ولعل عدم تأملنا لهذا الذي نسميه (بدهيات) ، أو معلومات من الدين بالضرورة، هو سبب شرودنا بعيداً عن حقائق الإسلام.

إن (الرسالة) ـ أي رسالة، مهما كانت ـ لها أربعة أركان هي:

الأول: المرسِل وهو من قام بإرسال الرسالة.

والثاني: المرسَل إليه، وهو الطرف المعني بها والمخاطب بفحواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت