فهرس الكتاب
وبما أن القرآن كتاب يحيل المتدبر له إلى امتدادات الكون، ويرجع به إلى كشف كثير من أسرار الوجود، وغرائب الخلق؛ فإن (التدبر) الذي هو المنهج الرباني لقراءة القرآن، يحيل الإنسان إلى (التفكر) الذي هو المنهج الرباني لقراءة الكون، فيكون كل متدبر للقرآن متفكراً في الكون، فيقرأ ـ بقراءة القرآن ـ كل آيات الله المنظورة والمقروءة سواء.
هكذا وجب أن تقرأ القرآن آية آية، اقرأ وانظر .. عسى أن ترى ما لم تر، وتدرك من حقائقه ما لم تدرك من قبل، فتكون له متدبراً .. فتدبر.
ولنسأل الآن: ما القرآن؟ ما هذا الكتاب الذي هزَّ العالم كله، بل الكون كله؟
أجمع العلماء في تعريفهم للقرآن على أنه (كلام الله) ، واختلفوا بعد ذلك في خصائص التعريف ولوازمه، ولا نقول في ذلك إلا بما قال به أهل الحق من السلف الصالح. وإنما المهم عندنا الآن ها هنا بيان هذا الأصل المجمع عليه بين المسلمين: (القرآن كلام الله) . هذه حقيقة عظمى، ولكن لو تدبرت قليلاً.