فهرس الكتاب

الصفحة 3059 من 4219

الله ـ جل جلاله ـ خالق الكون كله، هل تستطيع أن تستوعب بخيالك امتداد هذا الكون في الآفاق؟ طبعاً لا أحد له القدرة على ذلك إلا خالق الكون - سبحانه وتعالى-؛ فالامتداد الذي ينتشر عبر الكون مجهول الحدود، مستحيل الحصر على العقل البشري المحدود .. هذه الأرض وأسرارها، وتلك الفضاءات وطبقاتها، وتلك النجوم والكواكب وأفلاكها، وتلك السماء وأبراجها، ثم تلك السماوات السبع وأطباقها، إنه لضرب في غيب رهيب لا تحصره ولا ملايين السنوات الضوئية. أين أنت الآن؟ اسأل نفسك .. أنت هنا في ذرة صغيرة جداً تائهة في فضاء السماء الدنيا: الأرض. وربك الذي خلقك، وخلق كل شيء، هو محيط بكل شيء قدرة وعلماً .. هذا الرب الجليل العظيم، قدَّر برحمته أن يكلمك أنت، أيها الإنسان، فكلمك بالقرآن .. كلام الله رب العالمين، أوَ تدري ما تسمع؟ الله ذو الجلال رب الكون يكلمك {فّاسًتّمٌعً لٌمّا يٍوحّى} [طه: 13] ، أيُّ وجدان، وأيُّ قلب، يتدبر هذه الحقيقة العظمى فلا يخر ساجداً لله الواحد القهار رغباً ورهباً؟ اللهم إلا إذا كان صخراً أو حجراً. كيف، وهذا الصخر والحجر من أخشع الخلق لله؟ {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] ، وهي أمثال حقيقية لا مجاز، ألم تقرأ قول الله - تعالى - في حق داود - عليه السلام: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ} [ص: 18، 19] ، وقوله - تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِين} [الأعراف: 143] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت