فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 4219

*النظر في حال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما ورد في سيرته حيث توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير، وكان يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه، وتوفي وما شبع ثلاثة أيام تباعًا من خبز حنطة، وكانت تمر عليه ثلاثة أهلّة في شهرين دون أن يوقد في بيته نار، إنما طعامهم الأسودان التمر والماء، وكان -صلى الله عليه وسلم- يأكل ومن معه في صدر الإسلام ورق الشجر كما قال عتبة بن غزوان: (لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما طعامنا إلا ورق الحُبْلَة حتى قرحت أشداقنا) ، إلى غير ذلك من الصور الكثيرة التي نقلها لنا مَنْ دَوّنَ سيرته -صلى الله عليه وسلم- وسير صحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، على الداعية الحق أن ينظر في ذلك، ويتذكر أنه ليس الوحيد الذي يسير في قافلة الدعوة، ويعاني من قلة ذات اليد، فهذا قائدها -صلى الله عليه وسلم- وكبار أعلامها قد عانوا ما يعاني وله بهم أسوة كما قال تعالى: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ) [الأحزاب: 21] .

*عليه أن ينظر إلى من حوله من إخوانه، الذين هم أكثر فاقة وأشد معاناة ويرى عظم مصيبتهم وضخامة حاجتهم، فيواسي نفسه بمقارنة مصيبته بمصيبتهم، وخفة حاجته عند عظيم فاقتهم، فيحمد الله على التخفيف والرحمة بأن لم يبتله كما ابتلاهم، ولم يمتحنه كما امتحنهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه) وفي رواية (فهو أجدر ألا تزدروا نعمة من الله عليكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت