فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 4219

*وعليه أن ينظر إلى نفسه بشمول في وقته السابق واللاحق، وسيجد عند ذلك عظم نعم الله تعالى عليه في سائر أحواله الماضية والحاضرة، وأن الله عز وجل إن كان قد منعه في وقت فقد أعطاه في أوقات، وإن كان قد حرمه في جانب فقد منحه الشيء الكثير في جوانب أخرى، وعليه أن يقوم بتعداد نعم الله، وسيجد أن لا قدرة له على حصرها وتقصيها ليعلم عند ذلك مدى كفرانه بنعم الله، وجحوده بها من جهة، وواسع رحمة الله ولطفه وعظم تجاوزه عنه ومغفرته من جهة أخرى، قال تعالى: (( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) ) [إبراهيم: 34] وقال عز وجل: (( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ) ) [النحل: 18] ، مع أنه ليس للعبد من ذاته في الحقيقة سوى العدم وكل ما فيه وله من خير فهو محض جود الله تعالى وإحسانه.

*عليه التأمل في حال أصحاب الأموال الذين لم يرد الله لهم خيرًا، وجعل ما آتاهم من رزق سبب شقاوتهم في الدنيا، فلا هم يهنؤن بعيش ولا يشعرون بطمأنينة واستقرار أو بسكينة وهدوء بال، بل قد يُودي ببعضهم إلى قتل النفس والانتحار، وسبب شقاوة بعضهم في الآخرة حيث قادهم إلى الكفر بالله والجحود، وبالتالي قادهم إلى النار كقارون الذي آتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، فطغى وتجبر وجحد وقال إنما أوتيته على علم عندي، فكانت عاقبته كما قال تعالى: (( فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ) ) [القصص: 81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت