ها هي الرسالة وصلت من رب العالمين إليك أيها الإنسان؛ فاحذر أن تظنك غير معني بها في خاصة نفسك، أو أنك واحد من ملايين البشر، لا يُدْرَى لك موقع من بينهم؛ كلا، كلا، إنه خطاب رب الكون، فيه كل خصائص الكلام الرباني من كمال وجلال. أعني أن الله يخاطب به الكل والجزء في وقت واحد، ويحصي شعور الفرد والجماعة في وقت واحد، {قٍلً إن تٍخًفٍوا مّا فٌي صٍدٍورٌكٍمً أّوً تٍبًدٍوهٍ يّعًلّمًهٍ اللَّهٍ ويّعًلّمٍ مّا فٌي السَّمّوّاتٌ ومّا فٌي الأّرًضٌ واللَّهٍ عّلّى كٍلٌَ شّيًءُ قّدٌيرِ} [آل عمران: 29] ؛ فهو - سبحانه جل جلاله ـ لا يشغله هذا عن ذاك، وإلا فما معنى الربوبية وكمالها؟ وكما أنه قدير على إجابة كل داع، وكل مستغيث، من جميع أصناف الخلق، فوق الأرض وتحت الأرض، وفي لجج البحر، وتحت طبقاته، وفي مدارات السماء ... إلخ، كل ذلك في وقت واحد ـ وهو - تعالى - فوق الزمان والمكان ـ لا يشغله شيء عن شيء، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فبذلك المنطق نفسه أنت إذ تقرأ القرآن تجد أنه يخاطبك أنت بالذات، وكأنه لا يخاطب أحداً سواك، فاحذر أن تخطئ هذا المعنى .. تذكر أنه كلام الله، وتدبر.
قال ـ جل جلاله ـ: {أّفّلا يّتّدّبَّرٍونّ القٍرًآنّ أّمً عّلّى قٍلٍوبُ أّقًفّالٍهّا} [محمد: 24] ، {أّفّلا يّتّدّبَّرٍونّ القٍرًآنّ ولّوً كّانّ مٌنً عٌندٌ غّيًرٌ اللَّهٌ لّوّجّدٍوا فٌيهٌ اخًتٌلافْا كّثٌيرْا} [النساء: 82] .. فتدبر!