فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 4219

فتأمل يا أخي كيف كانت ثلاثة أيام من مشاهدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام في المسجد كافية في إحداث هذا التحول العظيم من شدة العداوة والبغضاء إلى شدة المحبة والموالاة، ولا شك أن الحياة في مجتمع مسلم، والاقتراب من السلوك الإسلامي لابد وأن يكون له مثل هذا الأثر، وربما كان له أثر أكبر من مجرد الكلمة والبيان، فعلى الدعاة إلى الله أن يعلموا هذا الأثر، ويستثمروه في دعوتهم إلى الله - تعالى -، ويظهر من الحديث كيف أن الإنسان عدو ما يجهل، فإذا علمه قبله، وأحبه والتزم به.

فهذا ثمامة بن أثال - رضي الله عنه -، كان مبغضاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولدينه ولبلده بسبب ما يسمع عنه من المنفرات، والأباطيل، والتهم الكاذبة، وهكذا الكثير من الكفار، يبغضون الإسلام وأهله لمثل ذلك، ولن نستطيع أن نغير ذلك فيهم إلا بتقديم الصورة المشرقة للإسلام من خلال معاملتنا معهم، وانظر كيف طالت رحمةُ الله هذا الرجل رغماً عنه، فقد كان أسره سبباً في إسلامه ونجاته في الدنيا والآخرة، ففيه شاهد للحديث الصحيح (أنتم خير الناس للناس تدخلونهم الجنة في السلاسل) فقد يكون الأسر والهزيمة التي تلحق بالكفار سبباً لفوزهم بالجنة لأنهم إذا شاهدوا الإسلام لم يُمسوا إلا والإسلام أحبُ إليهم من أنفسهم، وأهليهم، والناس أجمعين، وهذه الإنسانية الضالة المعذبة لن يصل أكثرها إلى الحق إلا بظهوره وغلبته وانتصاره.

فإنما يدخلون في دين الله أفواجاً إذا جاء نصر الله والفتح، فالعمل من أجل نصرة الإسلام رحمة بالبشرية عامة، ومراعاة لحقوقها، وحفظ لكرامتها، لا كما يزعم الملحدون أن ذلك يكون من خلال الحرية الفوضوية المزعومة التي هي في حقيقتها عبودية للشيطان والهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت