وتأمل كذلك أثر حُسن المعاملة في جواب ثمامة فإنه في اليوم الأول بدأ بقوله:"إن تقتل تقتل ذا دم"وفي اليوم الثاني بدأ بقول:"إن تنعم تنعم على شاكر"فكأنه لما رأى حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - طمع في كرمه وإحسانه وعفوه، وهكذا يكون المسلم: كل من يراه يطمع في إحسانه، ألم تعلم قول صاحبي يوسف - عليه السلام - في السجن وهما حديثا عهد بلقائه: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ... (يوسف: 36) ، وقول إخوته له وهم لا يعرفونه: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ... (يوسف: 78) .
وفي الحديث من الفوائد: مشروعية غُسل الإسلام للكافر، والجمهور على وجوبه إن كان عليه جنابة في الشرك أما إذا لم يجنب، كالصبي يسلم قبل البلوغ، فالغسل مستحب وليس بواجب، وقال البعض بوجوبه، وفيه جواز المن على الأسير، وإطلاق سراحه دون مقابل لقوله - تعالى: {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ... (محمد: 4) ، وهو أحد خيارات خمسة للإمام المسلم يختار بينها تخيير مصلحة لا شهوة، وهي القتل، والفداء بمال أو بأسرى المسلمين، أو بعمل، والمن، والاسترقاق، وضرب الجزية عليه، وجعله ذمة، هذا في حق الرجال البالغين، فأما النساء والصبيان، فلا يجوز قتلهم، ويلزم استئذان الغانمين في المن عليهم، ولا يجوز فداء الصبيان لأنهم صاروا مسلمين بنفس الأسر، وفيه من الفوائد: جواز إدخال الكافر المسجد لمصلحة شرعية كدعوته إلى الإسلام، وعرضه عليه، وأن الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم، فإنه يؤمر بالاستمرار عليه، وفي الحديث الصحيح: (أسلمت على ما أسلفت من خير) ، وفيه مشروعية الحصار الاقتصادي للكفار، وجواز مبايعة المسلم للكفار، إذا كانت المصلحة البيع لهم.