فالداعية إلى الله يخوض في معارك، كلما انتهت معركة نشبت أخرى، ولا يمكن أن ينتصر ما لم يكن ناصرًا لشرع الله. قال - سبحانه: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ? (محمد: 7) ، وفي صحيح البخاري من حديث"أبي هريرة"- رضي الله عنه-:"أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: يقول الله- عز وجل: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إليَّ ممَّا افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمعُ به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه" (الفتح 11/ 34) .
فلاح الداعية هو الصلة بالله- عز وجل - خاصة، في هذه الأزمنة التي تتحالف فيها قوى الشر على الإسلام والمسلمين؛ ولهذا كانت وصية الله - تعالى - للنبي- صلى الله عليه وسلم - في بداية الدعوة أن يكثر من الاتصال به، ومن التقرب إليه، فقال - سبحانه: ?يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمْ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً? (المزمل: 1 - 2) .
وهكذا أوصى النبي- صلى الله عليه وسلم -"ابن عباس- فقال له:"احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك" (تحفة الأحوذي 7/ 219) ، وهذه الوصية ليست خاصة بـ"ابن عباس"؛ وإنما هي للأمة كلها إلى قيام الساعة."
ينبغي للداعية أن يحافظ على السُّنن ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وأن يحرص على إحيائها، ولا يستهين بسنة من هذه السنن، وإنه من جملة الفواقر التي أصيب بها المسلمون وجود فئة منهم يقسمون الدين إلى قشور ولباب، ويعنون بالقشور تلك السنن الثابتة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وليت الأمر يتوقف عند ذلك؛ بل الأدعى من ذلك هو أنهم يحتقرون من طبق تلك السنن.
3 -العلم: