إن العلم ضرورة شرعية خاصة للدعاة إلى الله، فالعلم بالنسبة لهم سلاح يدافعون به عن دين الله- عز وجل - ويدحضون به الشبهات التي تلقى من أعدائه، يجب على مَن تعلَّم أن يعمل بعلمه، وأن يدعو إليه؛ ولهذا قيل:"هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل".
ولهذا يكون علم الداعية شيئًا رئيسيًّا لتأثر المدعو، فإذا كانت قدرة الداعية العلمية محدودة- لأننا ذكرنا قبل أن الدعوة الفردية لا تحتاج إلى كثير من العلم- فإنه ينبغي للداعية أن يستخدم الوسائل المتاحة؛ كأن يهدي للمدعو كتابًا أو شريطًا مسموعًا أو مرئيًّا أو مجلة ... إلخ.
وهذا ليس مبررًا لتقاعس الداعية عن طلب العلم؛ بل يجب عليه أن يتزود أكثر من العلم، وأن يجعل لنفسه وقتًا يتزود من العلم الشرعي، وأن يخالط العلماء.
4 -التخطيط والتنظيم:
بعض الدعاة إلى الله- ممن عندهم نشاط في المواعظ والخطب- يبذلون جهودًا كبيرة؛ ولكن هذه الجهود في الغالب لا تثمر؛ وذلك لفقدان التخطيط والتنظيم.
فالواجب على الداعية أن يركِّز على الأفراد الأكثر قابلية للدعوة، خاصة الذين يرجى من وراء دعوتهم نصرة دين الله- عز وجل -.
وللداعية أسوة في رسول الله- صلى الله عليه وسلم - حيث إنه- عليه الصلاة والسلام - لم تنته فترة الدعوة السرية في مكة إلا وقد دخلت الدعوة إلى كل القبائل المشهورة في مكة، فأسلم من كل عشيرة بعض أفرادها.
إن الدعوة تحتاج إلى بعض الأفراد الذين لديهم القدرة على القيادة والتخطيط، فيجب على الداعية أن يعمل جاهدًا على كسب هؤلاء الأفراد؛ لكي تستفيد منهم الدعوة، ولهذا كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - حريصًا على إسلام"عمر بن الخطاب"، وكان يدعو الله أن يعز الإسلام بأحد العمرين، حتى قال"ابن مسعود"- رضي الله عنه- فيما رواه عنه"البخاري":"ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر".
5 -لا بد من تعرف الصفات الشخصية للأفراد: