فهرس الكتاب

الصفحة 3099 من 4219

وحُقَّ لهم ذلك؛ فإن الصالحين من عباد الله ما زال هذا دأبهم وديدنهم على مر التاريخ؛ وتمتلئ كتب السير والرقاق بالمأثور عن السلف - رحمهم الله - في محاسبة النفس، ولومها على التفريط في جنب الله - تعالى -، مع أنهم هم القدوة في الزهد والورع والعبادة، لكنهم عبدوا الله على بصيرة، فكانت خشيتهم لله - تعالى - ثمرة علمهم وفقههم في الدين، ومعرفة الله - عز وجل -، قال - سبحانه: [إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء] (فاطر: 28) ، قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ:"ليس العلم عن كثرة الحديث ولكن العلم عن كثرة الخشية" (ذكره ابن كثير في تفسير الآية) .

لكن أمراً مهماً ينبغي ألا يغيب عن الأذهان، وهو أن شرود الكثير من الناس عن الحق والهدى ليس بالضرورة وفي كل الأحوال أن يكون سببه هو تقصير الدعاة وأهل الخير. ومن القواعد المعلومة بنص القرآن الكريم أن هداية الناس أمرها إلى الله - تعالى -، وليس العبد مأموراً بتحقيقها، لكنه يبذل جهده في هداية الدلالة والإرشاد، ويكل حصول هداية القلوب إلى من بيده قلوب العباد يقلبها كيف يشاء:

قال - تعالى: [وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ] (النور: 54) .

وقال - سبحانه: [إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ] (القصص: 56) .

وقال الله - عز وجل: [وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَاتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ] (الأنعام: 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت