إن كل مقارنة لا يحدد فيها وجه المقارنة تعد من قِبل العموميات التي لا يقبلها منصف، ذلك لأن الناس ليسوا أرقاماً ولا كميات حتى نقول إن زيداً أكبر أو أصغر أو حتى مساوٍ لعمرو دون تقييد ذلك بجانب محدد، فكل إنسان متفرد عن الآخرين في جانب من الجوانب، ولا يمكن لأحدٍ أن يحل محل أحد بالتمام والكمال، والفروقات الفردية لا يمكن إلغاؤها بحال.
[3] أنا أخسر وأنت تكسب:
وهي الفلسفة التي تقوم على التضحية، ويسعى فيها أحد الطرفين للخسارة تضحية منه حتى يفوز الآخر، وهى كسابقتها تقوم على أن ما بالعالم لا يسعنا نحن الاثنين فلابد أن أضحي حتى تكسب أنت.
هذه الفلسفة عادة ما تخفي تحتها كثيراً من المشاعر العارمة غير المتوقعة، وربما المتناقضة، والتي تتجمع مع مرِّ الأيام لتنفجر في أبشع صورها.
كثير من الناس ـ خاصة الزوجات والأمهات وبعض المديرين ـ يتأرجحون بين فلسفة (أنا أكسب وأنت تخسر) وفلسفة (أنا أخسر وأنت تكسب) ، فعندما يرهقهم الاضطراب وعدم الاستقرار، وتنقصهم القدرة على المواجهة؛ يفكرون بعقلية (أنا أخسر وأنت تكسب) ، وعندما يتعبهم الإحباط، ويؤرقهم العجز يدفعهم الغضب إلى عقلية (أنا أكسب وأنت تخسر) .
[4] أنا أخسر وأنت تخسر:
وهي الفلسفة التي يغذيها العجز وبغض الآخر وحب الانتقام، إنها فلسفة اليهود حينما كانوا (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) (10) ، فلسفة شمسون حين قال:"علىّ وعلى أعدائي"، وهي النتيجة الطبيعية لفشل فلسفة (أنا أكسب وأنت تخسر) ، فتتحول عند استحالة الكسب إلى العمل على خسارة الجميع.
[5] أنا أكسب:
وهي الفلسفة الأكثر شيوعاً، فالمهم هو أن أكسب أنا، أما أنت فلا يهمني ما يحدث لك: تكسب أو تخسر، عليك أن تتدبر أمرك، وهذه الفلسفة أقل أنانية من فلسفة أنا أكسب وأنت تخسر. وقد تبدو لأول وهلة أنها فاعلة مُبلِغَة، لكنها تؤدي إلى فشل أكيد مع مرور الوقت.
أي الفلسفات أفضل؟