فهرس الكتاب

الصفحة 3113 من 4219

أكثر الناس ينظرون للحياة بحدية: أبيض أو أسود، أكسب أو أخسر، وهذه النظرة خاطئة؛ لأنها تعتمد على القوة والمركز الاجتماعي وعلى المنصب، لكن دائماً هنالك الخيار الثالث الذي توفره فلسفة (أنا أكسب وأنت تكسب) ، الخيار الذي يقول ليست طريقتي ولا طريقتك، بل طريقتنا الأفضل.

إن فلسفة (أنا أكسب وأنت تكسب) تجعل الطرفين يقفان في خط واحد، يفكران ويتعاونان ويرتقيان، لذلك فهي تلغي التنافس الذي ينطلق من عقلية الشح، والذي يجعل الطرفين المتعامِلَين متضادين، غير أنها تتيح مجالاً للتنافس الشريف (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) ، التنافس في نشر الخير، ونفع الناس، وفعل الصالحات، والتقرب إلى الله، فذلك نبع مدرار، لا يغيض ولا ينضب، يأخذ فيه كل فرد بقدره، ويكون كالإخاذ (7) ، قال مسروق:"لقد جالست أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فوجدتهم كالإخاذ (الغدير) ، فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المئة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبد الله ابن مسعود من ذلك الإخاذ" (8) ، وصدق الله العظيم: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) (9) .

[2] أنا أكسب وأنت تخسر:

وهي الفلسفة التي ترى الحياة مضمار سباقٍ كبير يتنافس فيه الناس، وإذا كسبت أنا فأنت لا شك خاسر.

الناس غرقوا في هذه الفلسفة، وكثيراً ما نشجع الآخرين على التصرف وفق هذه الفلسفة دون أن ندري. إننا عندما نقارن شخصاً بآخر وعندما نقدم حبنا وجهدنا ومساعدتنا على أساس المقارنة؛ فإننا نخلق جواً مناسباً لهذه الفلسفة. كم من الآباء من يُنشّيء أبناءه على هذه الطريقة! ويربي عقولهم على هذه الفلسفة! ويقف موقف المشجع في حلبة صراع ليهنئ الفائز ويتحسر على الخاسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت