فهرس الكتاب

الصفحة 3112 من 4219

إن الذي امتلأ شحاً وأنانية، واحتكر عمره لنفسه، وعاش حياته لذاته، وحجب خيره عن غيره، سيعيش عمراً قصيراً مهما طال، وسيموت حقيراً مهما حاز، يقول الشيخ سيد قطب - رحمه الله:"عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرةً ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود! أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية، وتمتد بعد مفارقتنا لهذه الأرض!"

إننا نربح أضعاف عمرنا الفردي في هذه الحالة، نربحها حقيقة لا وهماً، فتصور الحياة على هذا النحو، يضاعف شعورنا بأيامنا وساعاتنا ولحظاتنا، وليست الحياة بعدد السنين، ولكنها بعدد المشاعر، وما يسميه الواقعيون في هذه الحالة وهماً هو في الواقع حقيقة أصح من كل حقائقهم! لأن الحياة ليست شيئاً آخر غير شعور الإنسان بالحياة، جرِّد أي إنسان من الشعور بحياته تجرِّده من الحياة ذاتها في معناها الحقيقي، ومتى أحس الإنسان شعوراً مضاعفاً بحياته، فقد عاش حياة مضاعفة فعلاً .. يبدو لي أن المسألة من البداهة بحيث لا تحتاج إلي جدال!

إننا نعيش لأنفسنا حياةً مضاعفة حينما نعيش للآخرين، وبقدر ما يضاعف إحساسنا بالآخرين نضاعف إحساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية" (5) ."

طرق التفاعل الإنساني:

يري بعض علماء الاجتماع (6) أن فلسفات التعامل الإنساني يمكن أن تلخص في الآتي:

[1] فلسفة أنا أكسب وأنت تكسب:

وهي فلسفة المنفعة المشتركة المرضية للطرفين في كافة المعاملات، والتي تقوم على نظرةٍ تعاونية ـ وليست تنافسية ـ للحياة، نابعةٍ من عقليةٍ تؤمن أن هناك متسعاً للجميع، وأن نجاح فرد لا يعني بالضرورة فشل الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت