فهرس الكتاب

الصفحة 3121 من 4219

وها هنا سؤال يرد: هذا النوعُ من الحضارة المبني على علوم الدنيا بانفصالٍ تام عن علوم الآخرة هل أسعد الإنسان وحقق له ما يريد؟! لا؛ فالجميعُ لاحظوا أنه كلما خطا الإنسانُ خطوات في التقدم الدنيوي زاد عددُ زائري العيادات النفسية، وكلُ الناس يتفقون على أن الحياة البسيطة أكثرُ سعادةً من الحياة المادية المعقدة.

إن العلوم الدنيوية التي حازها البشرُ في القرون المتأخرة قد أسهمت وبشكل مباشر في رفاهية الإنسان وراحته؛ فقد تنوعت مآكله ومشاربه، وتعددت ملابسه ومراكبه، وصار مَن في طرف الأرض الشمالي يستطيع محادثة من في طرفها الجنوبي، والحدث الذي يحصلُ في أقاصي البلدان، ووراء الجبال والبحار يعلمه من هو في أدناها، والمنتجات التي كان الإنسانُ ينتج القليل منها في عام كامل أصبحت الآلاتُ تنتج الكثير منها في ثوانٍ معدودة. كلُّ هذا حصل ولا زال يحصل؛ ولكن ماذا حدث حينما انفصل العلم عن الإيمان، وأصبح علمانياً دنيوياً مادياً لا يؤمنُ بالغيب ولا يعرفُ للآخرة سبيلاً؟

إنه صارَ علماً يسعى في تدمير الأرض ومن عليها، في سبيل الهيمنة والسيطرة على العالم. لقد فقد الإنسان السيطرة على العلوم التي تعلمها، فصارت بعد فقد الإيمان أهم سبب لتدمير العالم؛ فبواسطة العلوم الفيزيائية صنع الإنسان القنابل الذرية والنووية والبيولوجية والجرثومية التي يعلم مكتشفو نظرياتها وصانعو صواريخها أنها لو أطلقت لأهلكت ملايين البشر بمن فيهم صانعوها ومطلقوها ومع ذلك صنعها الإنسان؛ لأنه لا إيمان يضبطه، ولا خوف من الآخرة يردعُه عن الإسهام في دمار البشرية. وكم من الوزر يحملُه صانعو هذه المدمرات التي أطلق بعضها في الحرب الكونية الثانية فأهلكت ملايين البشر!!

وفي مجال الهندسة الوراثية صاروا بالعلم يلعبون بالأجنةِ يريدون أن يخلقوا كخلق الله - تعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت