فهرس الكتاب

الصفحة 3122 من 4219

إنهم وبالعلم لوَّثوا البحار والأنهار، وأفسدوا الزروع والأشجار؛ حتى ما عاد لأثمارها طعم بسبب الكيميائيات التي تنضجها قبل وقتها، وتجعلها أكبر من حجمها، وتزيد في محصولها، والضحية من يأكلها. وأعظم من ذلك أنهم صاروا يأكلون ما يُخرجون بعد تحليله ومعالجته كما تفعل الجلاّلة من الحيوان!!

إنهم وبالعلم أطلقوا الأقمار الصناعية التجسسية فهل سعدوا؟!

إن التجسس يدل على الخوف، والخوفُ دليل شقاءٍ لا دليل سعادة!!

إنهم وبالعلم سهلوا ارتكاب الفواحش وعرضوها عبر فضائياتهم، وتفننوا في مداعبة الغرائز والهبوط بالإنسان إلى الحيوانية وإلى ما هو أقلُّ منها؛ فهل شبعوا؟! لا؛ لأنهم يريدون فناً أكثر إثارة وأكثر غريزية وبهيمية، ولستُ أعلم في مجال الشهوات شيئاً يُعرض أقل وضاعة من الزنا واللواط والسحاق وسائر الشذوذ فماذا يريدون؟ وإلى أي مدى سيصلون؟

إنهم وبالعلم نوّعوا التجارات، وعددوا سبل الحصول على المال، وصار البيعُ والشراء عن طريق شبكات الاتصال العالمية؛ فهل شبع أهلُ المال من المال؟ لا؛ فإنهم يريدون المزيد والمزيد، وإلى متى؟ وكلُّ ما يجري على الأرض يجري إلى متى؟!

إن له أجلاً وإن له نهاية فهل يعقلون؟ وهل يضبطون ما أوتوا من علوم الدنيا بالإيمان بالغيب والإيمان بالدارِ الآخرة؟! إنهم لن يتعظوا ولن يعقلوا حتى تقع الواقعة. فلينظر كل عاقل إلى أي مدى وصل العلمُ: إنه لما انفصل عن الإيمان أشقاهم في الدنيا ويوشك أن يدمرهم.

وصدق الله العظيم إذ يقول: {فّأّعًرٌضً عّن مَّن تّوّلَّى عّن ذٌكًرٌنّا ولّمً يٍرٌدً إلاَّ الحّيّاةّ الدٍَنًيّا * ذّلٌكّ مّبًلّغٍهٍم مٌَنّ العٌلًمٌ إنَّ رّبَّكّ هٍوّ أّعًلّمٍ بٌمّن ضّلَّ عّن سّبٌيلٌهٌ وهٍوّ أّعًلّمٍ بٌمّنٌ اهًتّدّى * ولٌلَّهٌ مّا فٌي السَّمّوّاتٌ ومّا فٌي الأّرًضٌ لٌيّجًزٌيّ الذٌينّ أّسّاؤٍوا بٌمّا عّمٌلٍوا ويّجًزٌيّ الذٌينّ أّحًسّنٍوا بٌالًحٍسًنّى} . [النجم: 29 - 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت