فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 4219

فطريقة الاعتداء كانت هي عبارة عن تبرير لهم واقتنعوا وأقنعوا أنفسهم بهذا التبرير فكان جزاؤهم أن مسخهم الله قردة وخنازير قال - تعالى:"ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين" (65) البقرة.

إنها عقوبة من الله لم يعاقب بها قوم غيرهم وذلك؛ لأنهم اعتدوا وبرروا لأنفسهم ما نهاهم الله عنه.

إن هذه الصفة لم تقتصر على بني إسرائيل فقط بل و يا للأسف الشديد تعدت هذه الصفة وغيرها إلى كثير من المسلمين فوقعوا بها.

إن سقوط المسلمين في عقلية التبرير جعل كثيرا من الأخطاء تتراكب وتتواكب لتشكل حملا ثقيلا على صدر الأمة لا يزاح إلا بالاقتناع الكامل بضرورة الجرأة على مراجعة أخطاء الماضي ونفي عقلية التبرير والخروج من هذا الكبرياء المزيف.

لقد كان من ميزة الأخيار في هذه الأمة الأخذ بالأمر دون التبرير والسقوط فيه، فالصحابة رضوان الله عليه كانت ميزاتهم كثيرة ومن هذه الميزات أنهم لم يبرروا لأنفسهم خطأ ارتكبوه بل كانوا يسارعون إلى تصويب الخطأ وفق الخيارات الصحيحة.

فمن ذلك مثلا قصة كعب بن مالك ورفيقاه الذين لم يبرروا لأنفسهم ما ارتكبوه من تقصير في عدم خروجهم إلى غزوة تبوك مع النبي - عليه السلام - كما فعل غيرهم من المنافقين بل واجهوا الخطأ واعترفوا به وسعوا إلى إزالته بالطرق الشرعية حتى تاب الله عليهم وكانت النتيجة لهذه الجرأة قرآنا يذكر قصتهم وتوبة الله عليهم إلى يوم الدين.

ويوم وقف السلطان عبد الحميد - رحمه الله - رافضا كل الرفض أن يسمح لليهود بالدخول إلى فلسطين (ومن كان يمنعه وهو خليفة المسلمين وكانت الضغوطات الأجنبية على أوجها والضعف في بلاده يستفحل) فكان بإمكانه أن يوافق متذرعا بتبريرات مختلفة لكنه وقف وقفة البطل الأوحد في ساحات الوغى ولم يسمح لعقلية التبرير أن تدخل إلى خلافته ودفع بذلك ما دفعه! والحياة مواقف!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت