فهرس الكتاب

الصفحة 3150 من 4219

ولقد علمنا القرآن الكريم أن تكون نظرتنا للأحداث الجارية والسابقة والتي سوف تأتي ذات نظرة عميقة وليست سطحية فعندما وصف القرآن الكريم الكلمة الطيبة بقوله - تعالى:"ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون" (25) إبراهيم

تكلم لنا عن عمق هذه الكلمة فتكلم عن:

1 -الأصل:"أصلها ثابت".

2 -الهدف:"وفرعها في السماء".

3 -النتائج والثمار:"تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها"وهذه قاعدة ذهبية في تقييم الأحداث والأمور"أن نبحث في أصلها وجهتها وأهدافها". و علمتنا السنة كذلك أن ننظر بعمق إلى الأحداث ولا نكتفي بالنظرة السطحية فمثلا لما وقعت مشكلة بين الأنصار والمهاجرين في إحدى الغزوات كما يروي البخاري وغيره عن جابر - رضي الله عنه - قال: (كنا في غزاة فكسع(أي ضرب) رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال"ما بال دعوى الجاهلية"قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال:"دعوها فإنها منتنة"فلم تكن نظرة النبي إلى هذا الحدث الخطير نظرة سطحية بسيطة (أن الأمر هو رجل ضرب رجلا وانتهى الأمر) لكنه نظر إلى هذا الأمر نظرة عميقة وتحليلية مما استدعى تدخله المباشر والسريع لحسم الأمر.

لقد كانت نظرة النبي عميقة جدا إلى أبعد ما يمكن أن تصور ويتضح ذلك من تحليل هذه الحادثة:

1 -نظر النبي إلى أصل هذا الفعل فوجد أنه من أفعال الجاهلية وأن هذا الفعل الذي حصل من ضرب رجل لآخر استدعى إلى عقولهم أفعال الجاهلية وبرز هذا واضحا في تتداعيهم وتجمعهم كلا في جهة كما صرح - بذلك ابن حجر في شرحه للحديث -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت