فهرس الكتاب

الصفحة 3151 من 4219

2 -ونظر إلى آثار هذا الفعل فوجد أنه مدخل كبير من مداخل الحاقدين على الإسلام فوصف هذا الفعل بقوله دعوها فإنها منتنة وهذا ما فعله عبد الله بن أبي حيث روى البخاري أنه لما سمع عبد الله بذلك قال:"فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل".

والمثال الثاني في الرؤية النبوية العميقة للأحداث هو أن عمر كما يروي البخاري وغيره

قال يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه".

فالنبي - عليه السلام - راعى هذا الأمر الإعلامي الذي يمكن أن تسير به الركبان ويتحدثوا بقتل النبي لهذا الرجل ولم ينظر إلى أنه له السلطة المطلقة في المدينة يفعل ما يشاء.

إن الخلل الذي وقع به المسلمون في التقييم السطحي للأحداث جعل المسلمين يقعوا فريسة لكثير من الذين اتخذوا الإسلام وسيلة للوصول إلى مآربهم فساروا خلفهم وأذعنوا لهم دون أن يعلموا أن وراء الأكمة ما وراءها.

وقد سببت هذه العقلية مشاكل فكرية واجتماعية كثيرة منها:

1 -انتشار فكر التعميم: وهي أخطر ما أصاب العقل المسلم فنتيجة لعدم الرؤية العميقة والسابرة للأحداث انتشر فكر التعميم للخير والشر فمن يشتهر بشره وسوء أفعاله قد يبدو منه فعل واحد أو أكثر من أفعال الخير فيتناول الناس هذا الخير وينسون كل الأفعال الشريرة والسيئة ويعممون هذه الأفعال على كثير من أفعاله السابقة فمثلا تبرعت إحدى عارضات الأزياء بجولة في إفريقيا لمعالجة مرض الإيدز فمشى الإعلام بذلك وأكبر من هذا الخير ونسي أنه بجسد هذه العارضة وأمثالها ينتشر ذلك المرض الفتاك وكما قال الشاعر:

شر الخير نعممه وخير الشر نعممه

والأمر في التعميم وانتشار فكره يقاس على الأفراد والشعوب والدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت