فهرس الكتاب

الصفحة 3154 من 4219

وقد كان أبو بكر - رضي الله عنه - أول من أدرك هذه النقطة عند وفاته - عليه السلام - حتى أن عمرا الذي هو عمر في حزمه استل سيفه و أعلن أنه قاتل لمن يدعي وفاة النبي - عليه السلام - لكن أبا بكر رضي الله عنه كان قد أدرك أن الأمر لا يتعلق بشخص النبي إنما يتعلق بالإسلام فصعد المنبر وقال كلمته المشهورة: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا قوله - تعالى:"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (144) آل عمران."

وعلى مر العصور جاء من يؤكد فكرة عدم الافتتان بالأشخاص، وضرورة العودة دائما إلى المصادر الرئيسة في الإسلام والمبادئ الثابتة فيه، وما فعله عمر في عزل خالد بن الوليد مثلا عن قيادة الجيش في اليرموك إلا لأن الناس بدؤوا يفتنون بجيش فيه خالد فكانت نظرة عمر هو تصحيح المسار بأن النصر من عند الله لا من عند خالد بن الوليد - رضي الله عنهم -.

ثم جاء من بعد ذلك العصور المختلفة والتي كان يؤكد فيها العلماء على أهمية عدم اعتبار الأشخاص هم الميزان فمثلا كان يقول أحدهم:"لو رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في السماء فاعرضوا أعماله على الكتاب والسنة"وما هذا العرض إلا لعدم الافتتان بهذا الرجل أو غيره.

إن الغرب اليوم يحاول أن يربطنا بالأشخاص أكثر من الأفكار والمبادئ رغبة منه في تحجيم الإسلام وتهميشه ورغبة منه في موت المبدئ بموت حامله، وهذا ما نلاحظه في كلام أحد المستشرقين الذي يقول:"لو أن محمدا حي لحل مشاكل العالم وهو يشرب فنجان قهوة".

إنها من أخطر العبارات التي قيلت وإن حملت في ظاهرها مدحا للنبي - عليه السلام - لكنها تحمل في ثناياها سما قاتلا إنه إعلان موت المبادئ التي جاء من أجلها محمد أو باختصار إعلان موت الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت