أما الموهبة الظريفة التي تحمل النبي صلى الله عليه وسلم بعض تجاوزاتها؛ فهي موهبة الصحابي نعيمان رضي الله عنه الذي كان يدخل السرور على نفس النبي صلى الله عليه وسلم بمواقفه الطريفة، والتي وصلت إلى حد بيع أحد الأحرار من المسلمين على أنه عبد، وذبْح جمل وتفريق لحمه، فتحمل النبي صلى الله عليه وسلم ثمنه ولم ينكر عليه.
الدعوة بين النمو والتكاثر:
إن الدعوة الإسلامية تحتاج إلى النمو بقدر حاجتها إلى التكاثر، تحتاج أن تبلغ مراحل متقدمة من النضج، وأن تكون مَعْلما في الحياة، وتعلو فوق التيارات الفكرية والثقافية والاجتماعية المنافسة؛ لأن امتلاك الحق لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على جعله واقعا في الحياة.
وما دمنا نعيش حياة الانفتاح الثقافي والحضاري فإن الدعوة تحتاج إلى ثقافة حضارية شاملة مع امتلاك الوسائل التي يمكن من خلالها توصيل مبادئ الحق والخير على الناس على اختلاف مشاربهم وأفكارهم، وهو ما يفرض على الدعوة الإسلامية أن تكون مجالا رحبا لإفراغ الطاقات واستيعاب المواهب، وأن تمتلك فقه الصعود للمعالي من خلال خطة معرفية ذات أبعاد حضارية.
وإذا كانت الفضائيات والمسرح والفنون والسينما والرياضة .. إلخ قد أصبحت حواس جديدة للبشرية تتلمس بها الأفكار، وتسترشد بها في حياتها؛ فإن الدعاة يحتاجون إلى أن يكون لهم نصيب وافر منها؛ لأن الداعية الذي يمتلك موهبة الكلام والقدرة على التعامل مع وسائل الإعلام يتجاوز تأثيره الحدود، ويخترق بما يمتلكه من الحق والمفاتيح (المواهب) القدرة على وضع هذا الحق في القلوب والسلوك بعد تحطيم هذه الأقفال التي عليها.
لماذا تذبل المواهب؟
إن المواهب والقدرات مثل الجذور الجيدة، تحتاج إلى رعاية وعناية حتى لا تصاب بالضمور والتقزم، وربما تنقلب إلى مواهب ضارة في الحقل الدعوي.
ومن الأسباب التي تؤدي إلى ذبول المواهب في الدعوة وبين الدعاة:
ليست خطابة فقط: