فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 4219

لم يكن بالمنعزل المتواري الهارب من الناس، فالداعية يفتش عن الناس، ويبحث عنهم، ويسأل عن أخبارهم، ويرحل للقائهم، ويزورهم في مجالسهم ومنتدياتهم، ومن انتظر مجيء الناس إليه في مسجده أو بيته، فإن الأيام تبقيه وحيدًا، ويتعلم فن التثاؤب.

نماذج من حركة السلف:

عن جعفر بن سليمان قال:"سمعت مالك بن دينار يقول: لو استطعت أن لا أنام؛ لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعوانًا، لفرَّقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها: يا أيها الناس! النارَ النارَ".

وعن إبراهيم بن الأشعث قال:"كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ، ويذكر ويبكي، حتى لكأنه يودِّعُ أصحابه ذاهبا إلى الآخرة، حتى يبلغ المقابر، فيجلس فكأنه بين الموتى حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها".

وعن شجاع بن الوليد قال:"كنت أخرج مع سفيان الثوري، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبًا وراجعًا".

والإمام الزهري:"لم يكتف بتربية أجيال وتخريج أئمة في الحديث، بل كان ينزل إلى الأعراب، يعلمهم".

أما الشيخ أبو إسحاق الفزاري - رحمه الله: فقد"كان رجل عامة، وهو الذي أدَّب أهل الثغور الإسلامية التي في أعالي بلاد الشام والجزيرة تجاه الروم، وعلَّمهم سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه".

وأما الإمام الجليل الخِرقي صاحب"المختصر"فقد قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله:"وسمعت من يذكر أن سبب موته، أنه أنكر منكرًا بدمشق، فضرب، فكان موته بذلك".

وقال جعفر بن برقان: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز، وقال في كتابه:"ومُرْ أهل الفقه من جندك، فلينشروا ما علمهم الله في مساجدهم ومجالسهم، والسلام".

وعن عثمان بن عطاء عن أبيه قال:"إن أوثق عملي في نفسي نشري العلم". وعطاء بن أبي رباح مفتي مكة هو القائل:"لأن أرى في بيتي شيطانًا؛ خير من أن أرى فيه وسادة، لأنها تدعو إلى النوم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت