فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 4219

أولاً: تحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - من عواقب التطلع إلى الإمارة: قال - صلى الله عليه وسلم: (ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على الشرف والمال لدينه) (2) .

فبين أن الفساد الحاصل للعبد من جراء حرصه على المال والشرف: أشد من الفساد الحاصل للغنم التي غاب عنها رعاتها ليلاً، وأُرسل فيها ذئبان جائعان يفترسان ويأكلان، وإذا كان لا ينجو من الغنم إلا القليل منها؛ فإن الحريص على المال والشرف لا يكاد يسلم له دينه.

ثانياً: بيان طرق الناس في طلب الجاه:

للناس في طلب الجاه طريقان:

الطريق الأول: طلبه بالولاية والسلطان وبذل المال، وهو خطير جداً، وفي الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها؛ فإن الله جعل الآخرة لعباده المتواضعين، فقال: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [القصص: 83] فنفى عنهم مجرد الإرادة، فضلاً عن العمل والسعي والحرص لأجلها، فإن إرادتهم مصروفة إلى الله - عز وجل -، وقصدهم الدار الآخرة، وحالهم التواضع مع الله - تعالى - والانقياد للحق والعمل الصالح، وهم الذين لهم الفلاح والفوز. ودلت الآية على أن الذين يريدون العلو في الأرض والفساد ليس لهم في الآخرة حظ ولا نصيب (3) .

الطريق الثاني: طلب الجاه بالأمور الدينية، وهذا أفحش وأخطر؛ لأنه طلب للدنيا بالدين، وتوصل إلى أغراض دنيوية بوسائل جعلها الله - تعالى - طرقاً للقرب منه ورفعة الدرجات، وهذا هو المقصود بحديثنا هنا.

ثالثاً: النهي عن سؤال الإمارة:

وقد وردت نصوص تنهى عن سؤال الإمارة وتمنيها، وتحذِّر من ذلك، وتبين عاقبته، وتنهى عن تولية من سألها أو حرص عليها. وهي وإن كان يتبادر إلى الذهن أنها واردة في الإمارة الدنيوية ـ إمارة السلطان والوالي ـ إلا أن دلالتها أشمل من ذلك وأوسع، فهي تتناول ما نحن بصدد الحديث عنه. ومن تلك الأحاديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت