أ - قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا عبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها) (4) وفي رواية: (لا يتمنّينّ) ، والنهي عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب (5) .
ب - وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة) (6) فهي محبوبة للنفس في الدنيا، ولكنها (بئست الفاطمة) بعد الموت؛ حين يصير صاحبها للحساب والعقاب. وفي رواية أخرى: (أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل) (7) .
ج - وقال - صلى الله عليه وسلم - للرجلين اللذين سألاه الإمارة: (إنا لا نولّي هذا مَنْ سأله، ولا من حرص عليه) (8) .
والسبب في عدم توليته الإمارة لمن سألها أنه غير صالح ولا مؤهل لهذا الأمر؛ لأن سؤاله له وحرصه عليه ينبئ عن محذورين عظيمين:
الأول: الحرص على الدنيا وإرادة العلو، وقد تبيّن ما فيه.
الثاني: أن في سؤاله نوع اتكال على نفسه، وعُجباً بقدراتها وغروراً بإمكاناتها، وانقطاعاً عن الاستعانة بالله - عز وجل - التي لا غنى لعبد عنها طرفة عين، ولا توفيق له إلا بمعونته - سبحانه وتعالى- (9) .
فما أشبه حرص الداعية على رئاسة مركز إسلامي، أو إدارة مكتب دعوي، أو ترؤس لجنة، أو هيئة، أو مجموعة ... ما أشبه كل ذلك بما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم -، نسأل الله السلامة من الفتنة.
وما أحسن وصف شدّاد بن أوس ـ رضي الله عنه ـ لها بالشهوة الخفية حين قال محذراً: (يا بقايا العرب ... يا بقايا العرب ... إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء، والشهوة الخفية) ، قيل لأبي داود السجستاني: ما الشهوة الخفية؟ قال (حب الرئاسة) (10) . وصدق والله؛ فإنها مهلكة كالرياء. وعلى كثرة ما ورد من التحذير من حب المال؛ فإنها أشد إهلاكاً منه، والزهد فيها أصعب؛ لأن المال يبذل في حب الرئاسة والشرف.