بل ويبدو أن تذكير الأمة بالجهاد بدون تذكيرها بالتوبة والرجوع ومساعدتها على تحقيقه، قد يؤدي إلى نشوء شوائب الحمية في إخلاص الأمة عند حماسها للجهاد، مما قد يجعل توجه البعض للجهاد تشوبه نية الحمية، التي تضعف تحقق العبودية فيه. وفي الحديث المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً أي ذلك في سبيل الله؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) . وصفاء النية من شوائب الإخلاص تحتاج إلى أفرادٍ تربوا على الصدق مع الله، والتزام أوامره، والحرص على ما يرضيه.
5 -وبالنسبة لجانب تفرق الأمة ووحدتها فمن الإشكالات في الخطاب الدعوي والإصلاحي أن تُوْهَم الأمة أن السبب الأساس لتخبط الأمة وتأخر النصر هو عدم وحدة الأمة وإتحاد صفها وتلاحمها، فليس الأساس كذلك، بل نحتاج في الخطاب الدعوي إلى أن نؤكد للمسلمين بأن أمتنا لن تنتصر النصر الحقيقي وتحفظ حتى ولو اتحدت وتلاحم أبناؤها طالما أنها لم تطبق شرع الله وتحترم أوامره.
وذلك حتى لا تعتقد الأمة أن أساس دائها هو التفرق (ولا خلاف في أنه مشكلة هامة) ، ولتدرك في واقعنا الحالي أنه ليس إلا عرضاً من أعراض مأساتها الكبيرة، ألا وهي بعدها عن حقيقة الدين، وعن التمسك الكامل به في كل أمور وجوانب الحياة. قال - تعالى: (أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض) الآية (الأعراف: 65) .
ورجوع الأمة إلى دينها وتمسكها به سيكون أقوى دافع لاتحاد الأمة ولحمتها، بل هو جزء أساس من معاني الرجوع إلى الدين وصدق التمسك به وبتعاليمه.