6 -أيضا يلاحظ في أحيانٍ عديدة التركيز على كيد الكافرين ومؤامراتهم وخططهم وخطورتهم والسبل المادية لمواجهتهم أكثر من التركيز على الإصلاح وعودة الأمة، مع أن صلاح الأمة هو الأساس لردنا أي كيد وأي اعتداء، وخالقنا العظيم العليم أخبرنا - سبحانه - بأن كيدهم لن يضرنا إذا صبرنا واتقينا (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) (آل عمران: 120) .
ولا شك أن أقوى ما نواجه به الكافرين هو صدقنا مع الله والتزامنا بأوامره، وأن أهم أسباب هزيمتنا وذلنا هو المعاصي، وبعدنا عن الله وعن التطبيق الحقيقي الكامل لشرعه وأوامره، ولا رد حقيقي لكيد الأعداء ونحن نقويه بذنوبنا ومعصيتنا.
بل وإن التركيز على كيد الأعداء (الذي من المُسَلّمْ بأنه لا خلاف في الأصل على أهميته) بطريقة تُشْعِر بأنه الأساس في مصائبنا وبدون تذكير الأمة بأمراضها التي كانت السبب في ذلها واستئساد الأعداء عليها وتمكنهم منها، قد يكون أيضا عاملاً آخراً يضعف التفات الأمة لمرضها الأساس، ودائها الأهم، وأولوياتها في طريق إنقاذ نفسها من الأخطار المحيطة بها؛ قال - تعالى: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) (آل عمران: 165) .
7 -يكثر بعض الدعاة أحيانا من ذكر"صلاح الدين"وغيره من أبطال الأمة خاصة في الأشعار والأناشيد عند كلامهم عن مآسينا، ولاشك في أن أمتنا تحتاج إلى أمثالهم وبشدة، ولكن
أن نجعل أن كل مشاكل الأمة وكل مآسينا بسبب عدم وجود"أمثال صلاح الدين"يعتبر فهماً خاطئاً، وله خطورته من حيث أنه يصرف أنظار الأمة عن أمراضها الحقيقية التي تنخر في جسدها، كما وضح ذلك صاحب كتاب"هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس"الدكتور ماجد الكيلاني.
ثم كيف يخرج لنا مثل"صلاح الدين"؟!، هل ننتظر أن يوجد بيننا حتى ونحن على ما نحن عليه!!!!؛