إن الأجر عظيم، والثواب جزيل- إذا صحت النية- في الكلمات التي تقيم خيراً، وتدفع باطلاً، وتحيي سنة، وتميت بدعة، بل ويزداد الأجر، ويرتفع الثواب فيما يدفع العمل الإسلامي وينميه، ويدعو جمهور المسلمين لتبنيه، أو يدفع عنه السوء وما قد يعتريه، فكيف إذن بما ينشئ العمل ابتداءً ويغذيه؟ ويعلم الدعاة النظام وفنونه، وقواعد العمل و أصوله؟ مما يؤدي إلى هداية الخلق الكثير، وانضمامهم لركب الدعوة وإتمام المسير، ومع هذا يقال أيضاً: ما هو فضل الكلمات التي تقود- فوق ذلك كله إلى قيام مجتمع إسلامي، أو بناء حكومة إسلامية؟ وكيف بما يخرج الناس من الظلمات إلى النور؟ أو تحويل المجتمع من الجاهلية إلى الإسلام؟ وإقامة شرع الله بدلا عن شرع الطاغوت؟
ومن هنا ينبغي للداعية أن لا يزهد أبداً بما عنده من العلم، أو يبتعد - بحجة الزهد- عن تبليغ الأمانة، فما يدري أين يكون الخير؟ ومتى تؤتي كلمته عطاءها، بل ومتى تثمر؟
فالكلمة الواحدة قد تنشئ دعوة، وقد تبني مؤسسة؟ وقد ينقذ الله تعالى بها قلوباً، أو يعمر بها نفوساً، بل وقد يحيي الله بها أقواماً من السبات، أو يخرج بها الله عز وجل أمما من عالم الأموات، وما على الداعية إلا تبليغ الرسالة، ونقل الأمانة، والله تعالى يختار الأرض الصالحة لها ولو بعد حين، وينبتها نباتاً حسناً ولو بعد سنين، وقد تؤتي الكلمة ثمارها في المكان البعيد حتى يكتب الأجر للداعية دون أن يشعر ولعل الله تعالى يكتب له حجر النية، ويبعده- بحكمته- عن سيئة الرياء ...