نموذج زينب، ونخاطب بمناسبته هؤلاء الدعاة من إخواننا الأحبة الذين نشهد لهم بالدين وصدق الحديث وابتذال أنفسهم في أعمال دعوة الإسلام، لماذا تلازمهم حتى الآن فورات الغضب وحدة الألفاظ ويغلقهم العناد المتحدي؟ أليس البحث الهادئ أولى؟ أو ليس الاقتداء بزينب في الرجوع السريع أجمل؟
ونموذج عائشة نفسها، ونخاطب بمناسبته المتزمت المبالغ في تشدده، الذي يظلم إخوانه، فلا يعترف بفضل ذي فضل واسع إذا هفا، والذي يظلم الدعوة، فلا يدعها تنتفع بذي اختصاص مفيد خلط مع كفايته خصلة يعاب عليها.
إن سمت التشدد، وطلب الصفات المتكاملة، إنما يجب للقادة والمربين، وأما ما دون ذلك فإن العمل الإسلامي ينتفع من كل إمكانية خير مهما ضمرت وصغرت، ويدير في فلكه كل متعاطف مهما أقلته العيوب التي لا تعود بضرر على مجمل الدعاة.
وأولى لنا وأصوب أن نقتدي بعائشة رضي الله عنها في إنصافها، وبتلميذها سعيد بن المسيب لما أسرع فهم طريقتها فأوجزها وصاغها بندًا في قانون الجرح والتعديل الإسلامي فقال:
(ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، فمن كان فضله أكثر من نقصه: وهب نقصه لفضله) .
والزم أخاك فإن كل أخ ترى
فله مساوئ مرة ومحاسن
وابتسم بعد الامتعاضة من قول تسرع به أخوك فندم، وأطل ابتسامتك، فإننا نحب أن نراك بها، ونحب أن نسألك عنها، ونحب أن نسمعك تقول:
أتاني مقال من أخ فاغتفرته
وإن كان فيما دونه وجه معتب
وذكرت نفسي عند امتعاضها
محاسن تعفو الذنب عن كل مذنب.