2 -قلة وندرة الشخصية المتكاملة الجامعة لجميع الصفات، فقد تجد رجلاً مثلاً مشهوراً بالزهد والورع والوعظ فهو متخصص في هذا الجانب فقط، ورجل آخر متخصص في العلم وربما في فن معين، فيستفيد منه الناس والصحوة في هذا الجانب فحسب، ورجل آخر مشهور بالإنفاق، وآخر مشهور بالجهاد، وآخر مشهور بالإصلاح بين الناس، وآخر مشهور بالسعي في مصالح المسلمين وغيرها، لكنه يحمل صفة هو بارز فيها وهي التي يجيدها، فلا يستفاد منه في الغالب إلا في هذه الصفة فحسب، ونادراً ما تجد الشخصية المتكاملة التي هي - بإذن الله سبحانه وتعالى - مرجع الناس في فتاويهم، وتربيتهم، وتوجيههم، وحل قضياهم، وما من داع إلا ولهذه الشخصية سهم فيه، ولننظر إلى شخص المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي تمثلت فيه شخصية الرجل المتكامل، فهو العابد، وهو الداعية، وهو المنفق، وهو الشجاع، وهو المجاهد، وهو المهتم بأسرته وبيته، وهو المتابع لأتباعه والمهتم بقضياهم، وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - شخصية متكاملة في جميع الجوانب، وهكذا ربى أصحابه - رضوان الله عليهم - وهكذا التابعون من بعدهم والأئمة الذين باتت شخصياتهم شخصيات متكاملة في جوانب شتى، من جوانب العلم، والمعرفة، والدعوة، والإنفاق، والجهاد، والعبادة ونحو ذلك، ولذلك تجد أن كثيراً من الشباب اليوم ربما اشتكى وبكى ونحو ذلك، وهو لا يزال في حلقة تحفيظ ومثَّل نفسه كأنه إمام دولة إسلامية بهذا العمل - وهذا ليس بعيداً بإذن الله تعالى-! لكن أين بقية الأعمال؟ أين هؤلاء الذين اكتملت شخصياته، والذين حملوا تلك الصفات المؤهلة لقيادة الأمة؟.
3 -ما تراه اليوم من خلط في كثير من المفاهيم، فمثلاً ترى عدم التوازن بين طلب العلم وبين الدعوة، عدم التوازن بين العاطفة والواقعية، عدم التوازن بين النزعة الفردية والنزعة الجماعية، في تقدير المصالح والمفاسد، خلط في تقدير العلماء وتقديس العلماء.