1 -التوازن بين العلم والدعوة: لا بد أولاً أن نعترف ونقر أن هناك ضعف علمي واضح على مستوى الأمة، فالناس بين جاهل معرض لا يعرف لماذا جاء، ولا إلى أين يسير، جاهل معرض عن الله - سبحانه وتعالى -، وعابد بغير علم، وطالب علم غير مؤصل، وآخر يجيد فن دون فن، وقليل هم العلماء الملمُّون بشتى العلوم والجوانب، وهذا له أسبابه ومظاهره واضحة، وليس هذا المقام مقام علاجه.
وأما أمر الدعوة فالمقصود فيها واضح جلي على كافة المستويات قلة في الدعاة وعدم قيام الدعاة إلى الله - سبحانه وتعالى - بواجبهم الكامل المطلوب منهم، وطغيان الفساد وانتشاره، وخبرة قنواته وغير ذلك، ومن هنا نشأ الخلط، فمن رأى قلة العلماء والمتأصلين عكف على الكتب وعلى التأصيل وعلى الطلب، وعلى التنقل بين الكتب والمشائخ والبلدان، وآخر نظر إلى الخطر الذي يداهم الأمة، وإلى المآسي والفساد والانحلال، ونظر في عواقب ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك فانطلق إلى الدعوة على ضعف علم، بل ربما بغير علم - أرأيتم من أين نشأ الخلل -، وأناس رأوا أن العلماء قليل، وأن المتأصلين قليل فكبوا على العلم ليل نهار سنوات طويلة وهو يتنقل من كتاب إلى كتاب، وهكذا طيلة عمره وهو يتنقل في طلب العلم ينظر أن العلماء قلة، وآخر نظر إلى الفساد وإلى وسائل الإعلام في هدم الدين وإلى تشويه الصحوة؛ فربما انطلق إلى الميدان وإلى الدعوة بغير علم، فحصل هنا عدم توازن وخلل، ونحن نقول أيها الأحبة: الرصيد العلمي أساس لا بد منه إذا لا تتصور دعوة بغير علم، وفاقد الشيء لا يعطيه.