قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"إذا كانت الدعوة إلى الله - تعالى- أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها، فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، ولا بد من كامل الدعوة من البنود العلم إلى حد يصل إليه السعي، والخوض في غمار الدعوة وميادينها فيما لا علم للداعي به تترتب عليها آثار وخيمة. (مفتاح دار السعادة) ."
وقال ابن القيم - رحمه الله: العالم بغير عمل كالسالك على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-:"والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلاً وضلالاً واتباعاً للهوى، وأكثر ما يفتتن به الناس التصرف الخاطئ الذي يصدر من بعض الجهلاء من أهل العبادة والصلاح؛ لأن الناس يحسنون الظن بهم لعبادته وصلاحه، ويقتدون به على جهله"، وقال ابن القيم - رحمه الله - أيضاً:"أكثر ما يفتتن به الناس هم أولئك الصلحاء"، - هم أولئك الذين يظهرون للناس أنهم حملة هذا الدين، الصلحاء لماذا؟ -؛ لأنهم يحسنون الظن بك، وبعبادتك فيقتدون بك، ويفتتنون بأعمالك.
وقال ابن القيم:"فكيف بهذا يقتدون به من أثر حاله، فكيف بالداعية الذي يوجههم بحاله ومقاله، لا شك أن افتتانهم به أكبر وأشد؛ لأنه يتكلم ويدعو ويعظ ويخاطب ونحو ذلك، فمن تكلم بغير علم أفسد أكثر مما أصلحوا - والعياذ بالله -"، ومن هنا جاء التبيين في العلم وفضله حتى يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن الفقهاء:"أنهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدى في الظلمة، حاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض عليهم (أي الناس) من طاعة الأمهات والآباء". (أعلام الموقعين عن رب العالمين) .
ما هو المطلوب من الداعية؟