فهرس الكتاب

الصفحة 3366 من 4219

ليس بالضرورة أيها الأحبة أن يكون الداعية عالماً جامعاً لكل العلوم، وليس من شروط الدعوة تمام العلم، بل استيفاءه ما بقدر عليه منه، وليست الدعوة مختصة بالعلماء وحدهم دون غيرهم، بل كل من علم من أحكام الإسلام شيئاً دعا إليه، وكل من علم منكراً وعرف دليل حرمته نهى عنه، وإن لم يكن الأمر كذلك تعطلت الدعوة، ومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر حتى نعلم جميع جزئيات الدين، وحتى نعلم كل منكر بدليله فإن الدعوة تتعطل، ويتعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن كل من علم واجباً بدليله يجب أن يبلغه، وكل من علم منكراً بدليل حرمته يجب أن ينهي عنه، والدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - كما هو واضح مشروط لأهل العلم، والعلم ليس شيئاً واحداً لا يتجزأ وإنما هو بطبعته يتجزأ ويتبعض، فمن علم مسألة وجهل أخرى فهو عالم بالأولى جاهل بالثانية، وبالتالي تتوفر فيه وجوب الدعوة إلى ما علم دون ما جهل، ولا خلاف بين الفقهاء أن من جهل شيئاً أو جهل حكمه أنه لا يدعو إليه لأن العلم بصحة ما يدعو إليه الداعي شرط لصحة الدعوة، وعلى هذا فكل مسلم يدعو إلى الله بالقدر الذي يعلمه، وهذا واضح من فعل الصحابة - رضوان الله تعالى - عليهم، فالطفيل بن عمرو الدوسي وأبو ذر الغفاري وغيرهم هم من السابقين للإسلام، لكن كم بقوا عند المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ونحن أيضاً نعلم ونقرأ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح البخاري:"بلغوا عني ولو آية".

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"نظَّر الله امرئً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"وما هذا البيان أيها الأحبة إلا لندرك الداعية وقد تصدر للوعظ والإرشاد والتربية، فهو مطالب بقدر من العلم والثقافة تعينه على مهمته، وتؤهله لها، وتلخيص المهم في حياة الداعية في العلوم التي يحتاجها الداعية في جانبين مهمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت