1 -الجانب الشرعي: وعندما أتكلم عن الداعية أو الدعوة فإنه ينبغي لطالب علم وداعية أن يأخذ أكبر قدر من العلوم؛ لأنه متصدر للفتوى، متصدر للوعظ، متصدر للإصلاح بين الناس، متصدر للخطابة، متصدر للتدريس ونحو ذلك، فلا بد أن يكون عنده قدر كاف لحمل هذه المهمة، وهناك جانب يشترك فيه جميع الناس فقد قيل: فرض عين على كل من أراد أن يعمل عملاً أن يتعلم حكمه، طبيباًً أو مثلاً جزاراً أو بائعاً، فلا بد أن يتعلم أحكام هذه المهنة التي يقوم بها، فالداعية لا بد أن يكون عنده على الأقل الحد الأدنى من العلوم الشرعية الأساسية ومن ذلك:
أولاً: علم العقيدة: فينبغي لطالب العلم أن يأخذ كتاباً يقرر عقيدة أهل السنة والجماعة وهو معتمد عندهم، وربما وصل كثير من الشباب إلى مستويات متقدمة من العلوم الأخرى وهو لا يتقن أولوليات هذا الفن، وهذه مصيبة كأن تجد شاباً درس الطحاوية وهو لا يعرف شروط لا إله إلا الله، وقد يعلم في أي كتاب هي موجودة لكن لا يحفظها، ولا يعلم كثيراً من نواقض الإسلام، ولا يعلم الأمور المتقدمة التي ينبغي له أن يتقنها ويتدرج فيها كما سيأتي.
ثانياً: علم التفسير وهذا العلم كما ذكر العلامة الألباني - رحمه الله تعالى - أنه علم شبه مهجور عند كثير من الشباب، فتجد شاباً لا يعرف ربما كثيراً من مدلولات الفاتحة، وآخر لا يعرف بعض الجزئيات في جزء عم، أو بعض معاني الكلمات، وقد يرى نفسه أنه شيخ الإسلام ابن تيمية ولو سئل: ما معنى تبت، ما معنى والعاديات ضبحاً، ما معنى غثاء أحوى، ومما سئل به أحد الأخوة ما معنى التحيات لله، قال: التحيات لله تعني التحيات لله، وهذا عيب في حق طالب العلم أن لا يعرف معاني بعض الكلمات في التفسير، فكان لزاماً أن يأخذ كتاباً ويعرف ويبحث عن معاني وتفسير كلمات في كتاب الله - سبحانه وتعالى -.