فهرس الكتاب

الصفحة 3375 من 4219

جهاد الدعوة المكية عشر سنوات متواليات من بعثة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لم يؤمر فيها بقتال، بل قد أمر بترك القتال والصبر والكف عن الكافرين والمشركين .. فهل حين لم يكن ثمة قتال ولا جهاد، لم يكن ثَمّ دعوة ولا جهاد؟!

لقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الفترة المكية بأعظم وأجل دورٍ في الدعوة إلى الإسلام ونشره.

فإن الغاية العظمى من هذا الدين والمسئولية الكبرى على حملته إنما هو إظهاره وإعلامه، وبيان محاسنه وإقناع العقول به، وغرس محبته في القلوب، وجعل الناس كلهم يدخلون في دين الله أفواجاً، وليكن طريقهم إلى ذلك تنوع هذه الميادين الجهادية كما فعل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة المكية، انصب جهده لمن استجاب له؛ ليعمق الإيمان في قلوبهم، ويغرس العقيدة في نفوسهم، ويثبت الإسلام فكراً ومعرفةً في عقولهم، ويصوغ منهم أفراداً قلائل يعيشون في مجتمع مخالف مغاير، بدءاً من التصورات والأفكار، ومروراً بالمشاعر والعواطف، وانتهاءً بالحديث والكلمات، وظهوراً في الأعمال والممارسات؛ وبذلك بقوا محافظين على هويتهم، ثابتين على إيمانهم، مستعلين بإسلامهم كل المخالفات والمعارضات الاجتماعية والسياسية والقولية والفعلية لم تستطع أن تنال من هويتهم، ولا أن تغير من ثبات عقيدتهم، وذلكم ضربٌ من ضروب الجهاد العظيم الذي تحتاجه الأمة اليوم في ديار الإسلام، فضلاً عن أحوال المسلمين في غير ديار المسلمين ..

فأين جهاد الدعوة في هذا الميدان؟ أين التربية التي أنشأت بلالاً تكسرت على صخرة ثباته وإيمانه الصخور العظيمة والإرهاب والعذاب الشديد؟

لأنه قد صاغه محمد - صلى الله عليه وسلم - بجهاد الدعوة وتربية الإيمان صياغة فريدة، وكذلكم الأمثلة العظيمة الكثيرة في الفترة المكية التي رغم كل تلك المعارضات لم يثبت أن ثمة موقفٍ من تراجع، أو انسلاخ من دين، أو تبرأ من حكم، أو تغيير لشريعة من شريعة الإسلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت