فهرس الكتاب

الصفحة 3377 من 4219

إن النصارى الذين كانوا إذ ذاك يقولون بمقالة"عيسى ابن الله"أو"هو الله"، - تعالى - الله عما يقولون علوً كبيراً!!

والمسلمون في هذا الأمر عقيدتهم واضحة، فجاءت المواجه مرة أخرى، وليس هناك مجال إلا هذا أو ذاك .. فهل تعطى الدنية في الدين؟ وهل تُغير العقائد؟ وهل تبدّل الحقائق بحجج قد تقال للمحافظة على المسلمين، أو لإظهار محاسن الإسلام، وإبداء بعض ما قد لا يفهمه غير المسلمين؟

كلا! عندما سئل جعفر رضي الله عنه قال:"نقول فيه ما قال نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو كلمة الله وروحه التي قذفها في مريم"أي جاء عيسى - عليه السلام - بشراً كسائر البشر!

فقال النجاشي العادل المنصف العاقل:"والله ما جاوز ابن مريم - عليه السلام - ما قلت مثل هذا العود"أي قولك مطابق. فنخرت البطارقة، قال: وإن نخرتم!

فلننظر إلى هذه الصورة .. لقد كانوا في وقت وظرف وبيئة يمكن أن يكونوا فيها مهددين - وهم كذلك - ولكن فقه الإيمان، ووضوح الرؤية، وثوابت الإسلام كانت لديهم واضحة.

وإذا مضينا مع سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنا واقفون الموقف العظيم الذي يستحق أن يكون له أحاديث وأحاديث كثيرة ..

في ذي القعدة من العام السادس للهجرة خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة معتمراً قاصداً تعظيم البيت، وأداء النسك، وجاءت هذه المسيرة بعد بدرٍ يوم الفرقان، وبعد أحد والأحزاب .. جاءت وقريش مازالت تحكم مكة، وتعين فيها الكفر، وتقيم فيها الجاهلية، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلن في كل حركة وسكنه وكلمة وحديث أنه يعلن في هذه المسيرة السلام والإسلام، ولا يسير إلى مواجهةٍ عسكرية، ومنازلة قتالية، كيف ذاك؟

خرج في الأشهر الحرم التي يعظم فيها القتال ويمنع، وخرج محرماً والمحرم معلوم ما هي هيأته وما هو مقصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت