فهرس الكتاب

الصفحة 3423 من 4219

كم مرةً بين متخاصمين أصلحت؟

أخي الداعية ..

كن ذلك المبارك في حله وترحاله، كالغيث أينما وقع نفع:

قلب عامر وعقل مثابر.

تقي خفي، نقي أبي.

نفعه متعد، وخيره عام

يتجذر هداه في كل أرض فيها أقامتنداح جحافل وعظه كالسيل العرم، تذهب بكل سد منيع جاثم على قلوب الغافلين ..

إذا قال أسمع، وإذا وعظ أخضع.

أخي .. كن داعية ..

دؤوب الخطو، بدهي التصرف، إذا اعترضته العوائق نظر إليها شزراً، وقال:

أقبلي يا صعاب، أو لا تكوني

أخي كن داعية ..

محمدي الخلق، صِدّيقيّ الإيمان، عُمَريّ الشكيمة، عثمانيّ الحياء، علويّ الصلابة، فضيلي العبرة، حنبلي الإمامة.

أخي الداعية ..

أخي المسلم ..

مات قوم وما ماتت مكارمهم ** وعاش قوم وهم في الناس أموات

يقول جل وعلا: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 83 - 84] .

يقول الطبري في تفسيرها:

وقوله: وَاجْعَلْ لي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ يقول: واجعل لي في الناس ذكراً جميلاً، وثناء حسناً، باقياً فيمن يجيء من القرون بعدي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك: روى أشهب عن مالك قال: قال الله عز وجل: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحاً ويرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله تعالى؛ وقد قال الله تعالى: {وألقيت عليك محبة مني} [طه: 39] وقال: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم 96] أي حباً في قلوب عباده وثناء حسناً، فنبّه تعالى بقوله: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل. الليث بن سليمان: إذ هي الحياة الثانية. قيل:

قد مات قومٌ وهُمْ في النّاس أحْيَاءُ

وقيل: والذكر للإنسان عمرٌ ثان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت