قال ابن العربي: قال المحققون من شيوخ الزهد: في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) الحديث.
وفي رواية أنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطاً يكتب له عمله إلى يوم القيامة.
وقال القرطبي في قوله تعالى: {إنا نحن نحيي الموتى"ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} [يس:12] ."
قوله تعالى: {إنا نحن نحيي الموتى} [يس:12] أخبرنا تعالى بإحيائه الموتى ردًّا على الكفرة.
وقال الضحاك والحسن: أي نحييهم بالإيمان بعد الجهل. والأوّل أظهر؛ أي نحييهم بالبعث للجزاء.
ثم توعدهم بذكره كَتْب الآثار وهي: إحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان. قال قتادة: معناه مِن عملٍ. وقاله مجاهد وابن زيد. ونظيره قوله: {علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: 5] .
وقوله: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخّر} [القيامة: 136] ، وقال: {اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد} [الحشر: 18] .
فآثار المرء التي تبقى وتذكر بعد الإنسان من خير أو شر يجازى عليها: من أثر حسن؛ كعلم علَّموه، أو كتاب صنَّفوه، أو حبيس احتبسوه، أو بناء بنوه من مسجد أو رِباط أو قنطرة أو نحو ذلك. أو سَيِّئ كوظيفة وظفها بعض الظلاّم على المسلمين، وسكة أحدثها فيها تخسيرهم، أو شيء أحدثه فيه صدّ عن ذكر الله من ألحان ومَلاِهٍ، وكذلك كل سُنّة حسنة، أو سيئة يستنّ بها. وقيل: هي آثار المشاءين إلى المساجد.