وهكذا يتأكد أن الإيمان لا يتحقق أبداً إلاّ بتحكيم شرع الله والاحتكام إليه بتصديق وإذعان، ولذلك"فالتولي عن الحكم بالشريعة كالتكذيب بها سواء كلاهما كفر أكبر" ( [11] ) .
[2] إلغاء أحكام الشريعة أعظم جرماً من عدم تحكيمها ابتداءً:
ومما يجب التنبيه إليه ضرورة العلم بأن عدم تحكيم الشريعة في حياة الناس جريمة دينية واجتماعية وسياسية، ولكن إلغاء ما استقر من أحكام الشريعة أعظم جرماً وأكثر ذنباً وإثماً، وقد يكون فيه الارتداد أظهر؛ لأن في الابتداء يمكن الاعتذار بالشُّبه، ولكن في الإمضاء تقل وتنعدم؛ إذ لا خيار للأمة بعد رفع حكم الشرع بعد مضيه، وإلغائه بعد وجوده، وردّه بعد ثبوته: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً) [سورة الأحزاب: 36] .
[3] لا انفصام بين العقيدة والشريعة:
وإن كانت العقيدة تمثل جانب التصديق والإيمان، والشريعة تمثل جانب التطبيق والإذعان فلا انفصام بين عقيدة المسلمين وشريعتهم، بين الاعتقاد وبين الاحتكام، وهذا واضح بيّن لا يحتاج إلى كثير استدلال، وقد جمع القرآن بينهما فقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك) . ولذلك فالدعوة إلى الفصل بين عقيدة الأمة وشريعتها كالفصل بين الروح والجسد: إماتة للعقيدة ونقض للإيمان، وردة في الدين.
وعلى ضوء هذه الأمور الثلاثة يُستدل لوجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية جميعاً من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والعقل والمصلحة والتاريخ بما يقطع بلزوم الشريعة أهلها ووجوب تحكيمها في حياتهم ونبذ ما عداها.
أولاً: القرآن يلزم المسلمين بتحكيم الشريعة في أمورهم جميعاً: