فهرس الكتاب

الصفحة 3431 من 4219

فالقرآن الكريم يوجّه الأوامر والمواعظ والأخبار للمسلمين، يوجب عليهم الاحتكام إلى شرع الله، والاهتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أمورهم وسائر جوانب حياتهم. ولو تقصّينا آيات القرآن الدالة على وجوب تحكيم الشريعة لضاق المجال، ولكن أسوق منها جملة كبيرة، منها:

(1) قوله تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) وهو دليل صريح أن كل حاكم مسلم لا يجوز له أن يحكم بغير الشرع، وأنه لا بديل لشرع الله، وأنّ أي نوع احتكام مهما يُرَى حقارته وقلّته يجب أن يصدر عن شرع الله، وإلاّ فهو اتباع للهوى المضل وذلك هو الضلال المبين.

(2) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) .

(3) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) .

(4) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وهذه الآيات الثلاث جمعت بين أحوال تاركي الاحتكام لشرع الله، ورافضي تطبيقه، والداعين إلى نبذه وإلغائه، فكل تارك لشرع الله لا يخلو حاله من هذه الأمور الثلاثة:

أ ـ إما الكفر البواح بتكذيبه واعتقاد بطلانه.

ب ـ وإما الظلم لنفسه ولأمته وقومه بعدم الاحتكام إلى الشرع وإن اعتقد صلاحه ووجوبه، مع قدرته على الالتزام به.

ج ـ وإما الفسق الدال على تقديم الشر على الخير والقشر على اللب، ورضا الخلق على رضا الرب، بالتساهل في ترك الاحتكام إلى الشرع.

وفي كل الأحوال الثلاثة فليس بخارج عن أحوال الكفر، أكبر كان أو أصغر، كما يدل على الجهالة المفرطة باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، وهو دال على استجلاب الذلّة والهوان باسترضاء الكافر على حساب معتقده ودينه، وعلى حساب ملّته وأمّته.

(5) وقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) [سورة النساء: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت