فهرس الكتاب

الصفحة 3432 من 4219

يقول الجصاص الرازي في تفسير هذه الآية:"في هذه الآية دلالة على أن من ردّ شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام، سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم؛ وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة، وقتلهم وسبي ذراريهم؛ لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم للنبي صلى الله عليه وسلم قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان" ( [12] ) .

(6) وقوله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) [سورة الجاثية: 18] . وهو جمع بين لزوم اتباع الشيء وترك شيء بصريح العبارة، لزوم اتباع الشريعة ونبذ ما عداها؛ لأن ما عدا الشرع هو الهوى المتبع، والهوى جهل وضلال وكما قال تعالى: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) .

(7) وقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) [سورة الأحزاب: 36] . وفيه نفي الاختيار الدالُّ على الإلزام والحتم بالاحتكام إلى قضاء الله ورسوله، وقضاؤهما الشريعة السمحة.

(8) وقوله تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) [سورة الأعراف: 3] . جمع بين الأمر والنهي للتأكيد والقطع بأن الالتزام بالشرع مطلوب واجب، ولا يكون ذلك إلا باتباع الشرع ونبذ ما عداه.

(9) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) [سورة البقرة: 208] . ولا يتحقق الدخول في الإسلام كافة مع ترك شيءٍ مما أوجبه الشرع وقضى به، فذلك هو اتباع خطوات الشيطان وموالاته وحزبه.

(10) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) [سورة الأنفال: 24] . وهذا أمر يقتضي الإيجاب للاستجابة لأوامر الله ورسوله وإقامة الحياة على الالتزام بها، وهي شريعة الإسلام السمحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت