فهرس الكتاب

الصفحة 3433 من 4219

(11) وقوله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين) [سورة الأنعام: 162ـ163] . فلم يخرج شيء مما يكون تصرفاً بشرياً، أو موقفاً سلطانياً، أو عبادة دينية، أو معاملة بين الناس في سائر المجتمعات إلا وهو مأمور به، وبه أمر كل مسلم.

(12) وقوله تعالى: (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم. وإنه لذكرٌ لك ولقومك وسوف تُسألون) [سورة الزخرف: 43ـ44] . وما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القرآن وما فيه من أوامرٍ ونواهٍ، ومن أحكام وحدود، وهي أحكام وحدود شريعته، فهو صلى الله عليه وسلم مسؤول عنها وعن تطبيقها وتحكيمها في حياة أصحابه، والأمة من بعده مسؤولة عن تحكيمها في حياتهم، وقد قال أهل التفسير:"تسألون أنت ومن معك على ما أتاك ... تسألون عمّا عملتم فيه" ( [13] ) . فالمسؤولية العامة والخاصة للأفراد المسلمين، والجماعات الإسلامية، والدولة الإسلامية قائمة بتطبيق الشريعة الإسلامية وتحكيمها في الحياة؛ مما يستوجب السؤال عن مدى التزامهم بالشرع وتطبيقهم لأحكامه، وإذا كان الخطاب يوجّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بأمته؟ وكوننا مسؤولين دليل وجوب ذلك ولزومه.

(13) قوله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) [سورة النساء: 105] . فالغاية العليا من إنزال القرآن، والمقصد الأسمى من إنزال الكتاب العزيز هو تحكيمه في حياة الناس، وفضّ نزاعاتهم به، وإقامة العدل بينهم بأوامره ونواهيه، وردّ الحقوق بالتزامه، والاهتداء في الحياة كلها بالاستقامة على أحكامه. وبمعنى أجمل: تحكيم شرع الله في حياة الناس.

ثانياً: وجوب نبذ ما سوى الشريعة:

(14) قوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ... ) . وهذه الآية بيِّنة على أن حكم غير الشرع جاهلية، ويستنكر رب العزة ابتغاء الحُكّام حُكْماً غير الشرع، ويؤكد أن ذلك جاهلية جهلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت