2 -في قوله: (( من دلّ ) )لم يحصر كيفية الدلالة في نوع محدد بل تركها مطلقة، قد تكون الدلالة قولية، أو فعلية، أو كتابية ... الخ. وهذه نعمة عظيمة من نعم الله تعالى، تفتح للداعية مجالات الدلالة على مصراعيها.
3 -في قوله: (( على خير ) )مطلق شائع في كل ما يقال له: خير، سواء كان قليلًا، أم كثيرًا، علمًا أم عملًا ... الخ.
4 -قال النووي رحمه الله تعالى معلّقًا على هذا الحديث: (وفيه فضيلة الدلالة على الخير، والتنبيه عليه، والمساعدة لفاعله) .
ج - قال: (( لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمُر النّعَم .. ) ).
وقفات دعوية مع هذا الحديث الشريف:
عندما يوفق الله تعالى داعية من دعاة الإسلام فيهيئ له من يقبل نصيحته ودعوته فإن نتائج القبول عظيمة كما ورد في هذا الحديث الشريف:
الأولى: إن في ذلك استنقاذًا لهذا المهتدي من النار، فالداعية يقدّم الجنة هدية للناس من حوله ويدلّهم على مقامات السعادة، وأي أجر يكتب للداعية عند ربه إلا الأجر الذي يليق بجلال المعطي سبحانه.
الثانية: إن كل تسبيحة أو تكبيرة ينطقها ذلك المهتدي، وكل ركعة وسجدة يفعلها، وكل عمل صالح يعمله، وكل إحسان يجريه الله على يديه، يكون في ميزان ذلك الداعية الناصح.
هذا إذا اهتدى رجل واحد، فما ظنك بمن يهدى به كل يوم طوائف من الناس؟!
الثالثة: إن من يهديه الله على يديك أيها المسلم إنما هو كَلَبِنَةٍ فٌكّت من بناء الذنوب والمعاصي ووضعت في بناء الطاعات وفعل الخيرات - وهو خسارة للشيطان وأعوانه، وكسب للرحمن وأنصاره.
أخي المسلم: قال: (( إن الله وملائكته وأهل السماوات والأراضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلّون على معلّم الناس الخير ) ) [رواه الترمذي] .
هذا فضل من يوصل الخير، ويعلمه الناس، رحمة من الله، واستغفارًا ودعاءً من الملائكة والخلق أجمعين.